سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني

قسم الثاني 21

رسائل

أن يقول بالتفصيل بين الفتاوى المستنبطة من الأدلة الاجتهادية ، وبين ما كانت مداركها الأصول العملية التي جعل الشك موضوعا لها في أدلتها ، بالقول بالجواز في الأول دون الثاني ( واما الجواب ) فمبني على بيان أمرين « الأول » ان الجهل المأخوذ في موضوع الأصول العملية ، هو الجبل بالحكم الواقعي ، ولا يمكن أن يتحقق هذا في الشبهات الحكمية ، إلا بعد الفحص واليأس عن الدليل والحجة على الحكم الواقعي ، وليس هذا إلا شأن المجتهد ( ضرورة ) ان العامي عاجز عنه ، وان من شأن المجتهدين تحقيق مجاري الأصول واحراز موضوعها ، واما مؤدياتها فهي البراءة والاحتياط ( أمّا لاحتياط ) فليس مؤداه إلا ادراك الواقع المحتمل ، ومراعاته عملا لكل جاهل بالواقع ، مجتهدا كان أم مقلّدا ( وسرّه ) انّ موضوع الاحتياط هو الجهل بالواقع ، فكل مكلف جهل الواقع يجب عليه الاحتياط ، كما في الشبهات الموضوعية ، فكما انه يمكن أن يكون المقلد عالما بالموضوع والمجتهد جاهلا به يجب عليه الاحتياط ، هكذا في الشبهات الحكمية التي تبين الواقع للمجتهد ، لا تضر بوجوب الاحتياط على المقلّد ما دام جاهلا لو لم يكن في نفس الاحتياط بما هو احتياط محذور ، كما في الاحتياط بالتوصليات نعم يشكل ذلك في التعبديات لاحتمال لزوم قصد الوجه والتمييز الذي يحتاج إلى الاجتهاد ، وامّا ( البراءة ) فان قلنا : ان مؤدّاها ليس إلا المعذورية ، كما في البراءة العقلية ، فليس للمجتهد في فتواه إلا الاخبار عن المعذورية ونفي الحكم وان قلنا : بانّ مؤداها حكم ظاهري ، وأعني به الرخصة في الفعل فيكون حكمه حكم مؤدّيات الامارات ، كما في الاستصحاب فيما لو تبين للمقلّد تبدل رأي المجتهد وعدوله عنه ، وعليه يجب العدول عليه ، وحيث انّا قد بيّنا في محله ان مفاد البراءة الشرعية ليس إلا نفي الحرج عن الفعل اللازم للبراءة العقلية ، فلا تكون هناك فتوى للمجتهد أصلا كما لا يخفى .